أعوام في عام 2012:
تختلف أعوامي هذا
العام، بل تنفصم بإنفصام أيامها، إذ تعلّمت الانفصام ..التطرّف، وتغيير العطور.
عناوين ثلاثة، لم تختصر أعوامي السابقة بل تنبأت لأعوامي المقبلة، ورسمت مستقبلاً
برشّة عطر!
انا وإن أقفلت
سابقاً بعض أبواب الأمل، وشرّعت آفاق الاكتفاء، الا ان قدراً كقدري يحتفظ دائماً –بخبث
العابثين- بمفتاح احتياطي لأبواب: المفاجآت، المستحيل و..الشغف.
هذا العام استعدت
ما هو أرقى من أهداف الحياة: استعدت الشغف، (ابن عمري الضال)، شغفي بالحياة لا بهامشها،
لا بما تُمثّل، شغفي بمن وبما وضعت بين يديّ.
هذا العام لن أكتب
ما اختبرت، لا ما دفنت بداخلي، بل سأكتب تواريخ ميلاد بدء مسؤولية حياة، ستكون
كتاباتي هذا العام عبارة عن قبلة وداع للأحكام المسبقة التي تحد من الفرح، وتاريخ
ميلاد لبوحٍ أول.. وللقاء بِكر مع رفيق دربٍ قديم.
*ليس من الغريب أن
نضع على مدى سنين نقطة سوداء عريضة على دفاترنا القديمة، ونختم بها جُمل الأحلام
والحب، لكن الأغرب أن نكتشف-متأخراً جداً- أن هذه النقطة ليست سوى قارورة حبر لا
تنتهي، ستمكننا من كتابة نصوص مقدّسة لحياة وجدت حياتها.
(لا شيء يضاهي
بريق المستحيل، سوى خاتم المستحيل بأيدينا).
سلسلة ما تعلّمت:
-
تعلّمت أن معظم الصروح التي تعطينا تأشيرات
الحياة لا تعلّمنا سوى النفور منها، وحدها التجارب تصلح صروحاً تعليمية في الحياة.
-
تعلّمت أن هناك من يهجر وطنه قسراً لكنه يبني
من وطنيته قصراً، (كان لي أجمل قصة مع عائلة عراقية مهجّرة الى منفى لا يصلح حتى
منزلاً للفئران -وطني-)
-
تعلّمت أن الابداع ليس بابتكار أفكار جديدة،
بل بتلوين اساليب تخطي رتابة الحياة.
-
تعلّمت أن من يتمنّى لك النجاح هو من يستيقظ
باكراً ليعطيك قلماً تخط به مصيرك، وليس من يخونك مع نجاحك خلسةً.
-
تعلّمت ان الحب هو أن يقدّم لك أحدهم فرصة
حياة قبل أن يتذوقها بنفسه، أن يطرح اسمك في ميادين نجاحه، ان يهديك وسادة تسند
عامود تعبك الفقري وتمكنك من الاستمرار في ميدان لطالما تمنى هو التوهّج على
مسارحه. (لي طفل بالتبنّي قدّم لي هذا العام كل معاني هذه السطور).
-
تعلّمت أهمية وضع وردة على قبر حب لا يُغني،
وأهمية ذرف ابتسامة اكتفاء أثناء استدارة ظهر الكرامة.
-
تعلّمت أن هناك من يرتدي الحزن أناقةً، ومن
يختاره الحزن رداءً أنيقاً.
(عشقت
من ابتعد عن الحزن المبتذل)
-
أتقنت فن التفضيل بين لزوم ما يلزم: لزوم
العيش وما يلزم للاستمرار، لزوم المحافظة على نسق حياة وما يلزم لعدم الانهيار.
-
اتخذت قراراً بألا أتعامل مع من لا يقبل
بالجنون طرفاً ثالثاً في الحياة.
-
تعلّمت ان ما يوازي جرأة الاستغناء: اختيار
ما نريد الاستغناء عنه والثقة بأننا نستطيع الاكتفاء بالبديل.
-
تعلّمت أن من لا مسؤولية له، لن يعرف التنقل
بين مراحل العمر، ومن يبقى على عمر داخل عمره المصفَر يتحول عبئاً على الحب.
-
تمرّست بقول "لا".
لمن اعتدت الكتابة
اليهم وعنهم كل عام:
أتوجّه بالحب-لا
بالمحبة- الى من شاركني خطواتي الأولى نحو حلمي، ومن تقبّل واقعيتي في معاملة
الحلم.
لقنتم يومياتي
دروساً عديدة: تعلّمت ان على من يطالبنا بالحب أن يتقبل وجوه الحب كما هي، فأن نحب،
يا أعزائي، يعني أن نقبل انشغال احبائنا بكتابة دليل استخدام وسائل استمراريتهم
بالحياة.
من يحب،يا أحبائي،
يجب أن يمسح عبء كتفي محبيه..فأن نحب يعني أن نثق، ان ننضج، أن نستغني عما هو مهم
لأجل ما هو أهم، أن نحب، أن أحبكم، يعني أن اقبل تبدّل زرقتكم وغياب توهّج
ألوانكم.
وان غابت ريشتي عن
لوحتكم فذلك لأن ما أخذني عنكم هو حلم أنتم من أوصلني اليه وعائلة أنتم من شد خيوط
تحمّلي لها.
الى من أحب، ومن
لم يغب عن أعوامي كلها، ان غبت عن يومياتكم، فليشفع لي عقد ياسمين على عنق سريركم،
ورزنامة جنون لم نلتزم بها..
أحبائي،
فلتغروا عقول من تحبّون بنضج ما تُحبوا.
*تواريخ ميلاد:
- التاريخ الأول:
وداع وداعاتي كلّها، وإقفال مطارات اللهاث خلف فُتات الفرح.
- التاريخ الثاني:
موعد غرامي مع تعب أزلي يتملّكه عطر المسؤولية.
- التاريخ الثالث:
اليوم انا حُبلى بجرأة طرق باب فرح قديم.
- التاريخ الرابع:
ميلاد توأم الاستغناء والاكتفاء.
أخيراً الى من كان جوهر هذا العام:
الى دنيا خبّأت
قسراً مفاتيحها عني، وإلى كفٍ ذو عطرٍ قديم اجتاح دون إنذارٍ كفّي، وعانقها عند
أول فرصة نجاح، وكان على وسادتي متكياً عند أول وعكة حلم.
الى عينٍ بكت
سرّاً لألمي، وإلى روحٍ طهّرت بصراحتها، ما بقي بداخلي من روح.
فإن كان لا بد أن
أختصر اعوامي هذا العام، الا اني عجزت أن الملمني، بعد أن فقدت مقاومتي القديمة
اياها لعطرنا الطفولي القديم، سأكتب لنفسٍ حاصر يومياتي ولكل ذرّة غبار رافقت
تحركاتك نحو فرحي.
أكتب اليوم لأمحي
نقطة حبر سوداء، ولأفك عقدة ذنب قديمة.. أكتب لأستعيد معك موهبتي وحظي..وهوايتي.
في هذا العام انتظَر
كل من انتظر، ان يرى ما سأتوجّه به اليك، ووجدتني اليوم أكتبك وأكتب لك وأكتبني
معك..لنقرأنا، وجدتني أكتب حلماً وإعجازاً ..(نحن)
هذا العام كتبتنا لأعوّض عما فاتني منك، ولأحصي داخل كفّيك ما كنت أسمّيه
بالـ"مستحيل".
تعلّمت معك، ايها
الوجع القديم، كيفية استسلام الضعف أمام الاصرار، والشغف بالجنون (وكأن لا يكفي
الشغف أن يكون شغفاً).
تعلّمت أن يكون
لمن نحب بقايا في زوايا غرف الحياة، جماله يكمن في عبثيتها التي ترفض ارتياب
الترتيب.
(تعلّمت أن
نحب ان يتم تملّكنا على الرغم من عشقنا للوحدة).
إن كان لا بد من
عنوان لأعوامي هذا العام، فليكن "استعادة جنوني بضربة جنون"،
فليكن..أنت أو
نحن.
تعلّمت أن أستبدل
انانيتي يتوحّدي.
(على من يحب أن يستبدل "راحته" بـ"راحة كفّين").
على من يحب أن
يمضي بعيداً في درب لا يدري ان كان النور في آخره سيظهر أم لا، عليه أن يمضي
"الى ما ليس يعرف"، إذ يكفيه يقيناً انه يُحب!
على من يحب أن
يُصر بصمت على بناء جدران منزله البعيد، ويحلم بيوم تضع يد ثالثة المفتاح ببابه،
على من يحب.. أن
يخاطر ويتخلّى، ويخاف..ويبكي، على من يحب أن يستبدل حصانه التوّاق للحرية بجدار
عليه نقوش كفّ وصورة.
هذا العام: انا أحب.

